فشار

أونكل زبزو حبيبي

أميمة الفردان

        كنت قد حظيت بتجربة “سينما الشراشف”؛ في فترة طفولتي؛ في واحدة من أهم التجارب التي تركت أثر لا يًمحى من ذاكرتي، علَقت في ذهني علامة إستفهام كبيرة هي “كيف”؟ دون أن يكتمل السؤال إلا بعد سنوات، ليصبح كيف يمكن لشرشف أبيض أن يعرض صور لأشخاص وهم يتحدثون ويتحركون؟ .حتى أخبرتني “ستي” عن قصة الصندوق واللمبة التي تصدر ضوءاً أبيض والبكرات الكبيرة!

 تلك هي أولى الروايات التي عرفتها عن السيما؛ لكن مشهد النساء فيما كان يًطلق عليه “القيل” أوعزايم النهار؛ كان الشرشف الأبيض بطلها، أحياناً وليس دائماً؛ لأن صندوق السينما وبكراته كان يعد رفاهية وكلفة ليست بيد الجميع؛ ومع ذلك كانت ممكنة؛ أما الرواية الثانية وهي الأقرب كانت أشرطة الفيديو التي حسبتها السيننما!

لم يكن عندي الوعي الكافي للتمييز بين السينما بإعتبارها ثقافة وسلوك؛ يختلف في مكوناته عن مجرد مشاهدة فيلم على شاشة التلفزيون؛ أو من خلال شريط فيديو! لكن في جميع الأحوال كان الفيلم حاضراً في يومياتي؛ وحفر مكاناً قصياً في عقلي لهذه الصناعة، عملت على مدى سنوات عمري للقراءة عنها، وعن صنّاعها عبر كل ما ييتح لي ولو النزر اليسير من المعرفة؛

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تطور ليصبح متابعة لأصحاب القلم الناقد في فترات لاحقة،  وهو ما أفادني لحد بعيد في فهم المكونات السينمائية؛ طبعاً أنا هنا لا أتحدث سوى عن السينما المصرية؛ التي تعتبر الأب الروحي لهذه الصناعة في العالم العربي والمشرق منه بشكل خاص، قبل أن اتعرف على السينما الأوروبية والأمريكية؛ إلا من بعض الأفلام التي كنت أشاهدهاح عبر التلفزيون؛

و نلت شرف معرفة السينما الأجنبية  بالعموم؛ من خلال الأساتذة سناء منصور عبر برنامجها أوسكار؛ والدكتورة درية شرف الدين في نادي السينما والناقد السينمائي الراحل يوسف شريف رزق الله؛ احد أهم الوجوه، التي كنت أتطلع اليها عبر هذه البرامج؛ لما يقدمه من رؤية ناقدة  للفيلم؛ كانت تعمل على جريان نهرأستفهامات عن السينما والحياة من خلال فيلم،

خصوصاً وأنني من خلاله تعرفت إلى مهرجان كان السينمائي، ولأن الحديث عن السينما المصرية ذو شجون، بالنسبة لي فإنني أتذكر جيداً اول فيلم شاهدته ؛ عرضه التلفزيون السعودي حينها “أونكل زيزو” لمحمد صبحي وبوسي، ذلك الفيلم الذي دق الجرس الأول لـ “قوة العقل”؛ عوضاً عن الكوارع،  وأوجد لها مكاناً في خارطتي الذهنية، مكنتني فيما بعد لأكون من أنا عليه الآن.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.