صحافية

القهوة رفيقة الكيبورد

أميمة الفردان

    كلاسيكية الصورة التي تجمع بين الأديب والمقهى، جعلت من القهوة أداة يلعب بها كل من يقتات على الأدب في مختلف أشكاله، في الوقت الحاضر، وأياً ما كانت الأسباب التي أعطت للقهوة هذا الحضور الطاغي؛ في عالم الفكر والأدب والفلسفة. يبدو أنها بنكهاتها المتعددة؛ في عالمنا اليوم،  وجدت لها أدباء صغار بمذاق العصر المتغير.

مواقع التواصل الإجتماعي؛ التي فتحت الباب واسعاً، لخلق مدونات تحمل كل منها طعم خاص بها، وهو ما يبدو واضحاً في كثير من المدونات، التي تحمل عناوين تختلف في نكهاتها، وتجتمع على وجود القهوة،  سواءً كانت سادة أو سكر زيادة، إلا أن بشرى عنّونت مدونتها بـسؤال قارئها “أتريد قهوة؟” ورغم ما يحمله السؤال، من إحتمالات الرفض والقبول؛ يبدو أن ارتباط القهوة بالأدب، ما هو إلا زواج عرفي قائم؛ على فكرة وصورة نمطية، ساهم في ترسيخها الإعلام وافلام السينما

لماذا القهوة؟”، عنوان ابتدأت به بشرى، فكرة مدونتها؛ التي أرفقتها صورة تعبيرية؛  لذوي الألباب، فيما كانت الكتابة كفيلة بالتفسير “القهوة تفرغ ما في رأسك من حديث، صياحٌ أم مديح، أم حريقٌ في الجوفُ يستغيث . ويبدو أن أمر القهوة عند بشرى، لا يقف عند هذا الحد، سواءً كنت مدمناً على شربها، أم تعاني من إدمان وجودها فقط، “لستُ من “مدمني القهوة، لكنني أُدمن وجودها، لدي من الأكواب ما يزيد عن العشرة”

وفيما ما تعتبر بشرى القهوة رفيق ثالث،  يجمع بين الكتاب وقارئه؛ كونها تزيد من “شغف القراءة”. يبدو أن للقهوة ذاكرة لا يمحوها حبر الكتابة؛ الأمر الذي يعطيك سبباً آخر، لإلتصاق الكتّاب بفناجين القهوة وهو ما أوضحته في مدونتها  “القهوة ستعلقك دوماً ، وستضع ملصقاً فاخرعلى ذكرياتك، لن تجرؤ على نزعه، وإن كرهت ذكرى ذلك اليوم، مع ذلك الفنجان العتيق أو الكوب الأنيق … صدقني ستحب كونك معلّقاً في اللامكان واللازمان؛ حتى تنتهي رشفاتُكَ  لها” .

حضور القهوة مع الورقة البيضاء والقلم، لم يقف عند زمن الأبيض والأسود، بل تجاوزتهم جميعاً، لتحل قريبةً من لوحة المفاتيح، هذه المرة عبر مواقع التواصل الإجتماعي، ولتسجل حضوراً أنيقاً رغم بعض شعبويتها، كما هو الحال في صفحة “مدونة قهوة نام يا مصري”، التي تحاول أن تبرز يوميات المواطن المصري؛ من خلال مفردات بسيطة، تعبرعن الحال “الشعب يريد طعم البرتقال”،  من دكان “قهوة وفاكهاني الثورة”.

القهوة بإعتبارها متعة؛ رغم مرارة طعمها‘ إلا أنها كانت الوحيدة، التي تمكنت من لم شمل المختلفين تحت سقفها، وهو ما حمل نايف زُريق لإفتتاح مقهى بوكتشينو، الذي حاول فيه ترسيخ العلاقة بين الورقة والقلم، المعتق بنكهة القهوة؛ حرصاً على تجديد العهد بين القارئ والكتاب، في حضور سيدة الصباحات والمساءات القهوة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.