نوستالجيا

ديسكو .. ديسكو

أميمة الفردان

   من يقرأ هذه السطور لابد أن تُعيده بسرعة البرق؛ لصورة أو ذكريات مرحلة الديسكو؛ التي تعبر عن جيل كامل من اطفال السبعينات؛ فيما بدأت تتشكل هويتنا الثقافية عبر شاشة التلفزيون الذي كان يعاني من سمنة زائدة، بدت في حجمه المتكتل؛ بعد أن تمت إحالة التلفزيون “أبو أربعة رجول”؛ إلى التقاعد بفعل عجلة التطور.

كلمة ديسكو دخلت رزنامة جيلي في أوائل الثمانينات الميلادية؛ عبر اغنية في فيلم هندي؛ اتذكر أن كلمات الأغنية كانت تحمل معنى واحد هي راقص الديسكو! في ذلك الوقت جميعنا كان يردد تلك الكلمات وهو يقلد تلك الحركات الراقصة، التي أطاحت برؤسنا من كثرة الضحك! إلا أن إصرارنا على اجادة ما كنا نشاهده؛ بهدف التنافس على من يقدم أفضل اداء شكَل حافزاً قوياً، وإن سألتموني اليوم ان كنت لا زال أَجيد تلك الحركات المعتوهة، لن تكون اجابتي سوى “الحمد لله لم يكن هناك منصات تواصل اجتماعي لتوثيق ذلك العته”!

رواج كلمة ديسكو في تلك الأيام، وان لم تكن مصادره متعددة؛ إلا أن الحضور الصاخب للملهى الليلي؛ في افلام السينما؛ رسّخه في أذهاننا، تلك الأفلام التي كنا نشاهدها على حهاز الفيديو الساحر – الذي ساهم في تشكيل هويتنا الثقافية؛ رغم تعاملنا معه بفوقية غير مبررة! سوى الكسل؛ لأنه أتاح لنا لمسه بأصابع أرجلنا ونحن مستلقين، ما جعل اغلبنا يًجيد استخدام قدميه، في المواقف التي نقف فيها مكتوفي الأيدي، مثل التسلق على أعمدة الكهرباء، والقفز على الأسطح، لمد جسور الود بين الجيران؛ عندما نًحرم الخروج من البيت!

الفيديو الذي لم يخلو منه بيت، كان نافذتنا الصغيرة لمشاهدة عالم موازي لأيامنا التي نعيشها؛ لكن بدون حجب الحرام والعادات والتقاليد، التي ودون أن نُدرك أصبحنا قوالب جاهزة لها، في كل الأحوال الفيديو أدخلنا السينما، قبل أن نسافر لها، وحاولنا عبر منافذه تقليد رقص ملك البوب في أوائل الثمانينات، ورقصنا على بيست أسرتنا، سابحين في خيالات بريق كرة الديسكو.

“زمن الديسكو” لا يعدو أن يكون فيلماً قصيراً من حياتنا، تختلف تفاصيل مشاهده حسب خيال وإخراج كل واحدٍ منَا؛ وقدرته على الأداء أمام جمهور المتفرجين من أسرته؛ إن كان هناك ثمة متفرجين! لم يكن الديسكو الجزء الأهم من هويتنا؛ إلا أنني وجدت فيه ملمحاً كبيراً يندرج تحته كراكيب، فنية وثقافية شكلت وجداننا، وميزة في أيام لم تكن فيها مصادر المعرفة والثقافة كثيرة ومتنوعة، أحاول هنا إستعادتها والكتابة عنها؛ لرسم هوية ثقافية لجيل الوسط؛ بين جيل سبقنا عاش الماضي، في صورته التقليدية ورسخها في أذهاننا؛ وأجيال لاحقة بعضها ضلَ الطريق، وآخرين لازالوا يبحثون لهم عن هوية تمثلهم بحق

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.