كشكول

رسائلُ الفن ثرواتٌ لا تموت

نوره العمودي


   ثمة أشياء كثيرة وُجِدت لتُسحِرك وتُبهِرك، تربط بين الناس دون أن تكون بينهم صلة، إنها الفنون. لست بحاجة أن تتحدث لغة فان جوخ، لتقف أمام إحدى لوحاته مبهورًا بتفاصيلها الجميلة والمدهشةِ! هذه الحالة هي نفسها التي يشعر بها من يستمع ألف مرة لإحدى مقطوعات عمر خيرت.

إن الأعمال الفنية بمختلف أشكالها، ما هي إلا رسائل؛ أراد مُبتكروها أن تصل للعالم، رسائل  كُتِب لها الخلود، أن تبقى على مر السنوات محطات يقف عندها كل من يريد أن يستقي معرفة بلا حدود، تبدأ بالتأمل في الحضارات التي سبقتنا، التي جمعتها الثقافة والفنون،

وإلا كيف للحضارة الفرعونية؛ بعد مُضي آلاف السنين أن تبقى صامدةً ومثيرة لفضول كل مرتادي المتاحف المصرية والأهرامات؟ تتجسد بتاريخها العريق في أصغر التفاصيل وأدقها، تعطي شعورًا لكُل مارٍ أنهم لبثوا هنا ولم يغادروا إلا قريبًا.

في سبتمبر من العام الماضي، زرت متحف الحضارة المصرية، بمحافظة القاهرة في مصر، أبهرتني التفاصيل الكامنة؛ في مُتعلقاتهم وأسلوب حياتهم؛ التي يمكن وصفها بالصالحة لكل زمان ومكان، وليست قاصرةً على فترة زمنية معينة،

وأكثر ما شد انتباهي، موكب المومياوات الملكية الموجود بالمتحف، التي جمعت بين الغنى والإثارة، كانت أجسادهم تبدو قوية ومفعمة بالحياة؛ كأن  الزمن قد توقف ولم يمر على رحيلهم آلاف السنين!

كان شعر كلاً من الملكة تي و حتشبسوت، قويًا كثيفًا لافتًا للانتباه،  ابتكار الفراعنة لفن التحنيط أبقاهم فيما يشبه الخلود بالجسد إلى يومنا هذا، لنكون شاهدين على تاريخ وحضارة باقيةً  نستطيع الإبحار فيها.

أعود لأقول بأن الفنون بكل أنواعها، ما هي إلا ثروة نمتلكها، تشكّلت في رسائل حيّة نستقبلها بحواسنا وجوارحنا لنبحر في أعماقها، وننتقي ما يتناسب مع ذائقتنا، لأن الفنون هي التي تُضيف معنىً ورونقًا لأيامنا، يُشبع أرواحنا ويُغذينا ويقودنا نحو الإبداع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.