نوستالجيا

عطر الأمكنة 1

أميمة مصطفى سند

يا صديقي…

ها أنا ذا أعود للكتابة من جديد عن العطر.. والمكان..
ألم أخبرك من قبل بأنني مهووسة بالكتابة عن الأمكنة والحواف وما تفعلاه بي

في صباحات “جدة” المدينة ذات الوجهين دوما تفاجئني رائحة طفولتي جائلة..
فتقفز إلى الحيز (جدتي) التي حدثتك عنها مرة. وكيف كانت تسلم روحها للحنين..
تمزج الصباح بالمساء وتبادل الوحدة بالضوضاء…بسيطة بلا أسرار تصاحب الجميع..

قبل أن أخطو خارج فراشي أشعر بأن هذا الصباح ليس عاديا…
أعرف بأن المدينة التي تدوخني في أحايين كثيرة غافلت الأعين… تسللت من عتمتها حافية القدمين لتمارس الحياة بشغف، فإنعكس فجرها نديا على مزاجي…
وهناك صباحات بلا ملامح ومتعبة حد الوجع تعبر العروس…

بوجه يصاحبه شحوب وعينين مثقلتين بالأرق…
يتآكلك نهارها ويزعجك فتشعر بأنها ليست أكثر من أنثى رائحتها خافتة..
أهلكتها الرغبة حتى البؤس فباتت ليلتها وحيدة.. أو أن رجلها مضغها لثواني قليلة ثم بصقها من فمه وكأنه يتخلص منها مع ماء حياته، بإتفاق ضمني أن يلتقيا جسدين تصادقا على الفراغ..

الصباح البارد يلفني فأتمنى أن تحتضننى مهما كانت درجة حرارة روحك..
أسحب من ذاكرتى وشاح له رائحتك وألف به عنقى وأغرق أنفى داخلك… أعبس عندما أتذكرك كرجل غامض مستمر فى فنون الإغواء..
أملك لك الكثير من المشاهد والتواجد .. سأظل بجانبك لأنى أريد .. ولأنك جميل تبعث بى الجمال ولأن الحياة كلها لا تساوى أكثر من صحبة جميل لكائن جميل يعشق جماله ..
الحياة أقصر من ونس .. أضعف من وحدة .. أشقى من توقع لليوم القادم برهبة وتوجس…

يا صديقي..

أشتاق لأن أذوب حلما
وأنت مثقلاً بذاكرة متعبه..
تمارس عادات الرحيل والنسيان ببراعة متناهية..
ألا تعرف بأنني وفي مواسم عطشي لنبعك أشتاقك بجنون كل إناث الأرض…
أتذكرك وضحكاتك واختلاجات وجهك…وذاك الجرح القديم على وجهك يغريني بتلمسه..
تتراقص بداخلي أزمنتي الحلوة على ارتعاشة أناملك

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.