القصة

كانت في قديم الزمان صبية!

أميمة الفردان

    بعد مرور كل هذه الأعوام؛ هانذا اكتب لك مجدداً، لا اعلم ان كانت رسالتي هذه ستصل اليك ام لا؟ الا أن حاجة ملحة تجعلني اكتب الآن؛ عنك أو ربما ليس عنك انت بالذات؛ ليس مهماً ان كانت لك او لغيرك؛ لكن المهم انني اكتب عن تلك المشاعر التي كانت تربطني بك؛ كنت احمل لك أحاسيس جميلة  واسميتها حباً؛ وقد كانت كذلك

اما الآن فهي لم تخرج عن كونها مشاعرطيبة، لك انت وانت فقط!؛ لأنني وجدت فيك حينها حلماً لصبية تجاوزت العشرين بعامين؛ حلم الرجل الآخر. ذلك الرجل الذي تحكي عنه قصصها الصغيرة؛ الرجل الذي تغنيه نجاة الصغيرة، وماجدة الرومي؛ الرجل الذي يزرعها في إحدى الغيمات، ويهديها باقات الزهور، ويُنشدها قصائد العشق والحب

في ذلك الوقت؛ لم تعرف من الرجال؛ الا الأب وبعض اشباهه؛ في حين كنت انت الرجل الآخر، النقيض حسبما كانت تعتقد؛ ربما لما الفته من صو ر الرجال. تعلقت بك؛ وحسبت ان كل دقيقة تمر بدون سماع صوتك؛ او ضحكاتك؛ او حتى هدير غضبك لاتُحسب من العمر؛ بل ان العمر لم يكن يحسب الا منذ عرفتك.

الأيام اصبحت اعياداً وكرنفالات فرح وبهجة. معك اصبح للحياة معنى وقيمة. المرآة اصبحت رفيقتها. ترى من خلالها عيناك تطلان عليها. لم تكن تعرف معنى ان تكون المرأة جميلة؛ اصبح للجمال قيمة واحدة ان تراها انت جميلة؛ تلك هي القيمة وما عداها لا شيء يهم. كل الأشياء تدور في فلكك، انت محور حياتها واهتمامها؛ والآن. اين انت؟؟؟

لقد كبرت الصبية؛ كبرت كثيراً؛ وهاهي تكتب لك بعد مرور كل هذه الأعوام؛ بعد ان خط لك القدر ان تحمل على كتفيك عبء زواج لم تختره! هل تذكر تلك الليلة؟ لقد كانت قاسية جداً كان الموت اخف الماً.. هل تذكر؟؟ لقد آلمتها كثيراً، وتحملت تلك البلهاء

يومها تحدثت اليها كالمعتاد؛ لم يتغير شيء قلت لها بملء فمك “احبك كما لم احب شيئاً آخر في هذه الحياة” وكانت هي سعيدة، نعم كان يكفيها منك تلك الكلمات ؛ لكن ثمة احساس كان يحدثها بأنك مقبل على امر ما. لم تكن تعرف ما هو ولم تحاول ان تسأل ؛ لأنها كانت احرص على الا يضايقك شي حتى لو كان مجرد سؤال أبله؛ او ربما كانت اكثر غباءً واشد خوفاً من ان تصعقها بما لا تريد ان تعرف!!!!!

جعلتها تشعر بأنها اغبى امرأة في العالم؛ كان حدسها ينبئها انك مقبل على شيء سيحطم قلبها؛ ويجعلها تحترق،؛ كثيراً ما تساءلت مالذي كان يمنعك ان تخبرها بأنك على وشك ان تفارقها وللأبد وان تقنعها بالمبررات الجاهزة؛ العائلة والمجتمع القبيلة؛ وربما الوطن لايضر؛ المهم ان تكون هناك مبررات ،

لا يهم ان تكون مقنعة وليس ضرورياً ان تقتنع هي! المهم الا تخسر انت؛ ان تظل الرابح الأكبر على الدوام. ومع ذلك لازال هناك سؤال واحد يحيرني لماذا اخترت ان تخبرها وانت تمشي على وقع دفوف تبارك زفافك  من قبل الهة القبيلة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.