صحافية

محتويات سلة رمضان المكتبية

أميمة الفردان

   يبدو أن شهر رمضان قد تحول خلال العشر سنوات الماضية؛ إلى فاتح للشهية، ليس على مستوى غذاء الجسم والروح، بل تجاوزه ليعمل على تغذية العقل؛ وهو ما دعا كثير من دور النشر والمكتبات المحلية للترويج الإعلاني،

قبيل دخول الشهر لعناوين وأسماء من خلال منشوراتها المزيلة بعروض نصف السعر، ناهيك عن منصات العرض التي تستقبل الداخل لأي مكتبة بكتب من مختلف الأحجام وذات طباعة جيدة، تفتح شهية القرّاء؛ لمتضية أُمسيات رمضانية بين دفتي كتاب.في بادرة منها لدعوة أمة إقرأ التي بالكاد تقرأ.

تصنيف يخضع لمزاج القاريء

ويأتي تصنيف الكتب المعروضة، متسقاً مع مزاج القاريء، الذي غالباً ما يحكم منطق البيع والشراء في عالم تجارة الكتب،  التي تمر بحالة من الكساد أمام وسائل ترفيه،  تحكم سيطرتها بالكامل على مجتمعات اليوم، وهو مادعا أشرف بكر مدير قسم الكتب العربية بمكتبة تهامة لوضع هذا التصنيف، الذي يضع كتب المعلومات العامة والرواية والقصة القصيرة في جيب الباحثين عن التسلية والترفيه المعرفي.

وهو ما يتسق لحد كبيرمع طاولات العرض، التي تستقبلك في الدور العلوي لمكتبة جرير، والتي تُعد بمثابة حل عملي للباحثين عن كتب التراث الإسلامي،  وكتب السير التي تتناول شخصيات ذات ثقل ديني، ناهيك عن تلك التي تتناول سيرة رسول الأمة، محمد عليه الصلاة والسلام بمختلف إصدارته، إلى جانب سيرة الخلفاء الراشدين، والصحابة رضوان الله عليهم.

إلا أن تسويق كتب الشخصيات يتجاوز مجرد توفيرها، عند تهامة ليصبح أكثر ارتباطاً بقائمة المسلسلات المعروضة على المحطات التلفزيونية، خلال شهر رمضان الأمر الذي ينعكس بشكل إيجابي على بيع الكتب، كما أوضح بكر، مستشهداً بتسويق كتب تحكي سيرة الحجاج بن يوسف الثقفي، الذي تم تناوله من خلال الدراما العربية، ولاقت المؤلفات التي تناولته في نفس فترة، عرض المسلسل حينها إقبالاً كبيراً. إلا أن الأمر حتى في هذه الحالة، لايخلو من معايير أهمها أن تتفق رؤية الكتب مع الحالة المجتمعية؛ “لن يؤخذ بأي توجه صادم للمجتمع”.

كتب معتقة برائحة رمضان:

روحانية رمضان وإرتباطه بمناسبات إسلامية، ليس آخرها فتح مكة  وبدر المعركة التي فصلت بين الحق والباطل، ناهيك عن ليلة فيها تساوي الف شهر، جعلت من إقبال مختلف شرائح المجتمع، للبحث عن كتب تتعلق برمضان؛ الأمر الذي حمل جرير على توفير عناوين مثل أحكام الصيام ورمضانيات وواحات رمضانية، بالإضافة لكتب تتناول آلية لتنظيم الوقت في رمضان وكيفية إستغلاله بطريقة مثلى تناسب الحضور الشارد للشهر.

وفي الوقت الذي لا تحظى فيه كتب التراث الإسلامي والعربي، بنسبة إقبال، يبدو أن الف ليلة وليلة الذي يُعد  واحداً من الكتب التي تم تصنيفها ضمن التراث العربي، وارتبطت بالشهر الكريم من خلال التناول الدرامي لقصصه؛ على الرغم من كونه من الكتب المتاحة على مدار العام؛ إلا أن حظوته في الترويج الإعلاني رغم ضآلتها، لم تمنع عشّاق تلك الليالي الألف من إقتناء الكتاب بقيمته الأدبية والمعرفية، التي لا تتسق مع ثمنه البخس دون الإلتفات لدار النشر أو اسم المؤلف.

أجواء شهر القرآن وتسابق الكثيرين لختم كتاب الله فيه، حملت تهامة على توفير عدد ضخم من المصاحف الشريفة، “تقريباً عشرة أضعاف العدد في باقي السنة وكلها نافذة”، والتي تحتل قائمة الأكثر مبيعاً، في ظل وجود كثافة عددية كبيرة للمعتمرين من الداخل والخارج، ممن يعتبرون “إهداء المصحف نوع من البركة”، كما أوضح بكر.

 في حين جاء رواج كتب التفاسير متأرجحاً بين الكتب المتخصصة، وأخرى أكثر بساطة في محاولة منها لمساعدة المتدبرين مثل تفسير السعدي وابن كثير، التي لا يكاد بيت يخلو منها بإعتبار أن “حركة دوران هذه الكتب أسرع في رمضان”، كما أوضح بكر، مؤكداً أن المعيار في توفير هذه التفاسير أنه تكون من الكتب الموثوقة تبعاً للجهة الصادرة عنها.

كتب بدون ترويج إعلاني:

وعلى الرغم من نجومية بعض الأسماء، التي تتصدر مؤلفاتها منصات العروض، والتي لاقت شهرة كبيرة مثل منال العالم والشيف رمزي، بالإضافة لمشاهير قناة الطعام الأولى فتافيت؛ إلا أن زيادة الطلب على كتب تتمحور حول فنون المطبخ المحلي بالدرجة الأولى؛ من باب المثل القائل “أهل مكة أدرى بشعابها”،

جاء إهتمام القائمين على مكتبة تهامة، للحصول على إصدارات جديدة، تبعاً لزيادة وتيرة مبيعاتها عن باقي شهور السنة، في ظل الإقبال عليها  قبل دخول الشهر بأسبوعين على الأقل.

الأمر الذي جعل كتب المطبخ تحتل أعلى قائمة الكتب؛ الأكثر مبيعاً في كافة المكتبات ودور النشر، وهو ما يحمل دلالة على إرتباط شهر الصوم؛ عند كثيرين بمعدة فارغة على مدار 16 ساعة؛ هي عمر الصوم في نهار رمضان! وتلقى هذه النوعية من الكتب رواجاً كبيراً عند السواد الأعظم من السيدات، بمختلف الشرائح العمرية.

توب تن المؤلفين الأكثر مبيعاً:

ولأن عالم الكتب واحد من العوالم النخبوية، لم يعد مستغرباً أن يتم تسويق بعض الكتب من خلال أسماء لاقت وهجاً إعلامياً وهو ما يبدو واضحاً في قائمة التوب تن التي يتقاسمها كلاً من الشيخ محمد العريفي وعائض القرني، إلى جانب سلمان العودة، في نسبة الباحثين عن إصدارتهم، حتى قبل دخول الشهر الكريم،

فيما سجلت إصدارات الداعية عمرو خالد والشيخ خالد الجندي تراجعاً؛ إلا أنه لم يخرج الإثنين من قائمة التوب تن العربية، في حين ظل طارق السويدان في واجهة العرض، دون أن تتأثر مبيعات إصدارته بموسم.

يأتي ذلك في الوقت الذي لا تزال تحتل فيه إصدارت جرير المترجمة، والتي تتعلق بتطوير الذات وتنمية الشخصية، قائمة الأكثر مبيعاً، فيما ظلت أسماء ويل كارنجي، وجون ماكسويل وجون جراي، أسماء تزاحم نجومية شيوخ الدعوة الإسلامية، ومدربي الحياة في منطقتنا العربية، دون أن تُقصيهم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.