القصة

هاروت – الجزء السابع

نزار الجفري

جلسنا على أحد الكراسي واخذت اعتصرها حضناً وأنا أحرك خصلات شعرها الاسود تارةً؛ وانظر اليها تارة اخرى اتأمل وجهها الجميل وضحكاتها الشقية؛ حتى إنّ قلبي اصبح يخفق على وقع خفقات قلبها وباتت أنفاسي تتبع أنفاسها..

لحظات جميلة كالحلم؛  قطعتها أصوات طرق الباب فجاة ومحاولات فتحه..

ارتبكنا وأخذتني هيّام بسرعة البرق، واخفتني خلف أحد الأعمدة الكبيرة في الصالون، وهرعت لفتح الباب واذا بأمها بالباب وتبعتها اختها سألت الأم هيّام عن سبب جلوسها في غرفة الصالون وإغلاقها الباب؛ التي جاءت تتفقد ماذا كانت مياه الأمطار قد تسربت إليها كالعادة..

ردت هيّام بأنّ مكيف غرفتها لايعمل بشكل جيد؛ وأنها تريد أن تنام لتستيقظ باكراً للجامعة؛ خصوصاً انّ هذا هو الأسبوع الأول للدراسة؛ وهي تريد أنّ تُثبت نفسها بعد سنوات من الفشل الدراسي.

 كنت خلف العامود يُخفيني ستار من عتمة الليل، لكنني استمع بكل وضوح لحوارالأم وابنتيها؛ فيما دقات قلبي يتزايد ضجيجها، اللذي شعرت للحظة أنهم سيسمعونها ويُفتضح امري..

علّقت والدة هيّام  على كلام ابنتها قائلة: الفشل الدراسي الذي تتحدثين عنه كان بسببك؛ الا يكفي ست سنوات اضعتيها أيتها الحقيرة، بسبب ذلك السافل المدعو عمران؟!

صاحت هيّام :أمّي أرجوكي كفى! نتكلم فيما بعد..

صاحت الأم مرةً أخرى قائلة: بل الآن

تجمدت في مكاني ليس خوفاً.. بل كانت لحظة فاصلة بين وقع صدمة ربما تكون قادمة، وسيل جارف من تساؤلات يأتي في مقدمتها من هو عمران صاحب الست سنوات؛ هل هو صديقي الذي أعرفه؟!

صرخت الأم في هيّام مرةً أخرى “والله لولا الفضيحة؛ لقتلتك! أنت اقذر إنسانة على الأرض، وثقت فيكي ولكنك خنتي ثقتي وأهلك وشرفك بما فعلتيه مع ذلك الحقير بل عشتي معه كساقطة..

انهارت هيّام باكية وصاحت: أمّي أرجوكي؛ لقد أنتهت تلك القصة.

 ردّت أمها: لم ينتهي شيء، والله لوقتلتك أنتِ وهو الف مرة، ماشفيت غليلي منكما.. تدخلت اختها قائلة “الحمد لله يا أمي الآن هيّام مخطوبة، وعن قريب ستتزوج وتصبح هذه القصة من الماضي”؛

قاطعتها الأم بشدة وهل عريس الغفلة غبي؟ ؟من اول لحظة سيكتشف فضيحة أختك وسيعرف قريباً بخطتها التي رسمتها للإنتقام من عمران في أحد أصدقائه!!

ظلت هيّام على الاض تبكي وترتجف، وتابعت الأم كلامها: بلّغي خطيبك الأبله أن يُسرع في إجراءات الزواج، واخبريه أنّ هذا طلبي وأنني موافقة على أن ياخذك بملابسك حتى؛ ولامانع لدينا أن تعيشي معه؛ في غرفة العاملات بمنزلهم.. خرجت أم هيّام من الغرفة وهي تُمتم: “ليتني مت يوم ولادتك ياهيّام”؛ واغلقت الباب خلفها..

كانت هيّام غارقة في دموعها على الأرض؛ في حالة اخرستها وشلّتها تماماً وهي تنظر إليّ خلف العامود، ساد صمت في المكان فيما كنت في وضعٍ لا أُحسد عليه بالنسبة لمن يقرأني؛ لكنني في الحقيقة كنت كمن يعيش في برزخ؛ لست نائماً يحلم، ولا ذلك اليقظ المدرك لما يحدث حوله!!

في لحظة بدا لي أنني لا أعرف من أنا؟؟ ومن هؤلاء الناس؟؟ ركنت لفكرة ألحلم المزعج وأوهمت نفسي بها؛ نعم سأستيقظ الآن واتصل بهيّام وادعوها للعشاء؛ في احد المطاعم لنتبادل الأحاديث والضحك ونعيش لحظات حبنا الجميل.. نعم أنا أحلم.. سأستيقظ الان.. هيّا أستيقظ..هيّا..

حاولت أن استيقظ من الحلم المزعج لكن دون جدوى؛ يبدو أنني اعيش كابوساً حقيقياً لا مكان للأحلام!!  أبواب الجحيم تتفتح فجأة؛ ولا زلت لست مدركاً حجم الدمار!! ربما هي النهاية .. لكنها نهاية تراجيدية مات البطل وحلّ الدمار على الكون .. إنه المشهد الأخير!!

تحركت قدماي ببطء نحو هيّام، ووقفت عندها وهي لاتزال تبكي؛ نظرت إليها  وإلى نفسي، وجدت كلينا قتيلان تخللت الرصاصات جسديهما؛ وشارفت الأجساد المثخنة على لفظ الأرواح المتألمة.. رفعت رأسها ونظرت إليّ قائلة: هل تعطيني فرصة؟؟ وسأشرح لك كل شي؟ في تلك اللحظة حملتني قدماي ووجدتني أُغادر المكان وصاحبته.

خرجت هائماً على  وجهي حتى وصلت للبحر؛ ذلك المكان الذي كان شاهداً على بداية قصة العودة والآن سيشهد الآن النهاية!!

وصلت لحافة الجسر المؤدي للبحر؛ وكان المكان خالياً تماماً؛ وقفت انظر للذلك السواد العظيم الذي اخفى االخط الفاصل بين السماء والماء، وبينما أنا سارح  في همي الجديد!  

ظهر لي شخص كأنّي أعرفه واقترب أكثر فأكثر؛ حتى وقف أمامي وقال: ها قد وصلنا.. ولابد للوعود أن يتم ايفاءها

صحت هاروت !! هل هذه هي النهاية ؟! ماهذا كيف تغير شكل يدي وصوتي وجسمي؟؟ ماذا حصل؟ كيف كبرت هذه الاعوام في لحظة؟؟ .. أجبني ياهاروت؟؟ هل هذه هي النهاية فعلا؟؟

يتبع،،

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.